الشيخ محمد الصادقي
600
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
10 - وَحُصِّلَ تحضيرا ما فِي الصُّدُورِ ومنه ما في " القلوب التي في الصدور " فإذا " عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ " ( 81 : 14 ) . 11 - إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ بربوبية التكليف والجزاء يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ بخبرتهم أنه خبير ، مهما كانوا عنها قبل غافلين . سورة القارعة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْقارِعَةُ مبالغة القرع ، ضرب شيء على شيء بشدة ، وهي في القيامة الكبرى أقرع ، لتضارب عامّ لا يبقي ولا يذر . 2 - مَا هي الْقارِعَةُ وقد " كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ " ( 69 : 4 ) . 3 - وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ إلا وحي من صاحب القارعة ، ومن قوارعها أنها : 4 - يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ وسواهم من المكلفين كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ عند خروجهم من أجداثهم : " خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ " ( 54 : 7 ) . 5 - وَتَكُونُ الْجِبالُ برجفة الإماتة كَالْعِهْنِ الصوف الْمَنْفُوشِ تندف بنداف القارعة " وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ " * ( 70 : 9 ) وهذا من دمج قيامتي التدمير والتعمير حيث الحصيلة واحدة غير واهدة . 6 - فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ على ضوء شرعة اللّه ، معرفة وعقيدة وعملا " وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " ( 7 : 9 ) . 7 - فَهُوَ غارق فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ مرضية بليغة كأنها راضية بنفسها . 8 - وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ هذه ، ك " أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً " ( 18 : 105 ) إذ " حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 11 : 16 ) . 9 - إذا فَأُمُّهُ أصل كيانه ومرجعه وملجئه هاوِيَةٌ كما كانت هي أمه ومقصده في حياته الفانية . 10 - وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ . 11 - نارٌ حامِيَةٌ حامية بحامية ، إذ " تَصْلى ناراً حامِيَةً " ( 88 : 4 ) فيها كل حميم وغساق . سورة التكاثر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أَلْهاكُمُ عن اللّه إعراضا التَّكاثُرُ بالأموال والأولاد والأمجاد " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ " ( 57 : 2 ) ومن ألهى اللهو هو لهو التكاثر . 2 - حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ تكاثرا بأهل المقابر . أفبمصارع آباءهم يفتخرون ، أم بعديد الهلكى يتكاثرون ، يرتجعون منهم أجسادا خلت ، وحركات سكنت ، ولأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفخرا ، فقد تكاثروا بما تكاثروا حتى زاروا المقابر لإستمرارية التكاثر . 3 - كَلَّا ليس كما تزعمون سَوْفَ تَعْلَمُونَ عند الموت وفي البرزخ . 4 - ثُمَّ بعده بفاصل كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ في الآخرة ، وبينهما يوم الرجعة ، تعلمون أنكم خاطئون " لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ " ( 50 : 22 ) . 5 - كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ الآن عِلْمَ الْيَقِينِ يقين العلم ، دون ظنه . 6 - لَتَرَوُنَّ هنا الْجَحِيمَ رؤية البصيرة . 7 - ثُمَّ بعد الموت ، ولا سيما بعد البرزخ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ إذ تصلونها داخلين خالدين . 8 - ثُمَّ بعد تلك الرؤية العينية لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ نعيم الفطرة والعقلية الإنسانية ونعيم الشرعة الربانية وسائر النعيم التي أنعمتم بها لتشكروا اللّه ولا تكفروه ، وهو سئوال تبكيت واستفحام ، لا سئوال استعلام واستفهام .